أحمد بن علي الطبرسي

318

الاحتجاج

وسمعي نور وعي الحكمة ، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام ، حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك ، فلتسعني رحمتك يا ولي يا حميد . اللهم صل على حجتك في أرضك ، وخليفتك في بلادك ، والداعي إلى سبيلك والقائم بقسطك ، والثائر بأمرك ، ولي المؤمنين ، وبوار الكافرين ، ومجلي الظلمة ومنير الحق ، والساطع بالحكمة والصدق ، وكلمتك التامة في أرضك ، المرتقب الخائف والولي الناصح ، سفينة النجاة ، وعلم الهدى ، ونور أبصار الورى ، وخير من تقمص وارتدى ، ومجلي العمى ، الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا إنك على كل شئ قدير . اللهم صل على وليك وابن أوليائك الذين فرضت طاعتهم ، وأوجبت حقهم وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا . اللهم انصر وانتصر به أولياءك وأولياءه ، وشيعته وأنصاره واجعلنا منهم : اللهم أعذه من كل باغ وطاغ ، ومن شر جميع خلقك . واحفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، واحرسه ، وامنعه ، من أن يوصل إليه بسوء واحفظ فيه رسولك وآل رسولك ، وأظهر به العدل وأيده بالنصر ، وانصر ناصريه واخذل خاذليه ، واقصم به جبابرة الكفرة ، واقتل به الكفار والمنافقين ، وجميع الملحدين ، حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربها ، برها وبحرها ، واملأ به الأرض عدلا ، وأظهر به دين نبيك ، واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه ، وأتباعه وشيعته ، وأرني في آل محمد ما يأملون ، وفي عدوهم ما يحذرون إله الحق آمين ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا أرحم الراحمين . ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة - حرسها الله ورعاها - في أيام بقيت من صفر ، سنة عشر وأربعمائة على الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه ونور ضريحه ، ( 1 ) ذكر موصله أنه يحمله من ناحية متصلة بالحجاز ، نسخته :

--> ( 1 ) قال الشيخ أبو جعفر الطوسي في رجاله ص 514 : ( محمد بن محمد بن النعمان جليل ثقة . وقال في الفهرست ص 186 : محمد بن محمد بن النعمان المفيد يكنى : ( أبا عبد الله ) المعروف بابن المعلم من جملة متكلمي الإمامية ، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته ، وكان مقدما في العلم وصناعة الكلام ، وكان فقيها متقدما فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار ، وفهرست كتبه معروف ، ولد سنة ( 338 ) ه‍ ، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ( 413 ) ه‍ ، وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموافق . ثم قال : سمعنا منه هذه الكتب كلها ، بعضها قراءة عليه ، وبعضها يقرأ عليه غير مرة وهو يسمع . ) . وقال النجاشي ص 311 من رجاله : ( شيخنا واستاذنا رضي الله عنه ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة له كتب - ثم عدله ( 174 ) كتابا ورسالة ثم قال - : مات رحمه الله ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ( 413 ) وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ( 336 ) وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الأشنان وضاق على الناس مع كبره ودفن في داره سنين ، ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر عليه السلام . وقيل : مولده سنة ( 338 ) . وقال العلامة الحلي - رحمه الله - في القسم الأول من الخلاصة ص 147 : ( محمد ابن محمد بن النعمان يكنى ( أبا عبد الله ) يلقب ( بالمفيد ) وله حكاية في سبب تسميته ( بالمفيد ) ذكرناها في كتابنا الكبير ، ويعرف بابن المعلم ، من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم ، وكل من تأخر عنه استفاد منه ، وفضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية ، أوثق أهل زمانه وأعلمهم ، انتهت رياسة الإمامية إليه في وقته ، وكان حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب له قريب من مائتي مصنف كبار وصغار ، . . إلى أن قال : ثم نقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد الإمام أبي جعفر الجواد عليه السلام عند الرجلين إلى جانب قبر شيخه الصدوق أبي القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه ) . وقال الشيخ عباس القمي - رحمه الله - في الجزء الثالث من الكنى والألقاب ص 164 : ( أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام البغدادي شيخ المشايخ الجلة ، ورئيس رؤساء الملة ، فخر الشيعة ، ومحيي الشريعة ، ملهم الحق ودليله ، ومنار الدين وسبيله ، اجتمعت فيه خلال الفضل ، وانتهيت إليه رياسة الكل واتفق الجميع على علمه وفضله ، وفقهه وعدالته ، وثقته وجلالته . كان رحمه الله كثير المحاسن ، جم المناقب ، حديد الخاطر ، حاضر الجواب ، واسع الرواية ، خبير بالأخبار والرجال والأشعار . وكان أوثق أهل زمانه بالحديث ، وأعرفهم بالفقه والكلام ، وكل من تأخر عنه استفاد منه . وقال علماء العامة في حقه : - هو شيخ مشايخ الإمامية رئيس الكلام والفقه والجدل وكان يناظر أهل كل عقيدة ، وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس ، وكان شيخا ، ربعة ، نحيفا ، أسمر عاش ستا وسبعين سنة وله أكثر من مائتي مصنف ، كانت جنازته مشهورة شيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة ، وأراح الله منه أهل السنة ، وكان كثير التقشف والتخشع ، والإكباب على العلم ، وكان يقال له على كل إمامي منة ، وقال الشريف أبو يعلى الجعفري - وكان تزوج بنت المفيد رحمه الله - : ما كان المفيد ينام من الليل إلا هجعة ثم يقوم يصلي أو يطالع أو يدرس أو يتلو . وقال ابن النديم : في عهدنا انتهت رياسة متكلمي الشيعة إليه ، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعا . توفي رحمه الله ليلة الثالث من شهر رمضان ببغداد سنة ( 413 ) وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة ( 336 ) وصلى عليه الشريف المرتضى بميدان الأشنان ثم نقل كلام الشيخ الطوسي المتقدم ثم قال : ورثاه مهيار الديلمي بقصيدة منها قوله : ما بعد يومك سلوة لمعلل * مني ولا ظفرت بسمع معذل سوى المصاب بك القلوب على الجوى * قيد الجليد على حشأ المتململ وتشابه الباكون فيك فلم يبن * دمع المحق لنا من المتعمل وتقدم في ابن قولويه أن قبره في البقعة الكاظمية ( ع ) وذكر جماعة من العلماء منهم الميرزا محمد مهدي الشهرستاني في إجازته للسيد ميرزا محمد مهدي ابن ميرزا محمد تقي الطباطبائي التبريزي المتوفى سنة ( 241 ) أن الشيخ المفيد - ره - رثاه صاحب الأمر ( عج ) حيث وجد مكتوبا على قبره : لا صوت الناعي بفقدك أنه * يوم على آل الرسول عظيم إن كنت قد غيبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيك مقيم والقائم المهدي يفرح كلما * تليت عليك من الدروس علوم أقول وقصيدة الديلمي هذه التي ذكر منها الشيخ عباس القمي - رحمه الله - ثلاثة أبيات تبلغ ( 101 ) بيتا وهي موجودة في ديوانه المطبوع وفيها يقول : يا مرسلا إن كنت مبلغ ميت * تحت الصفائح قول حي مرسل فج الثرى الراوي فقل لمحمد * عن ذي فؤاد بالفجيعة مشعل من للخصوم اللد بعدك غصة * في الصدر لا تهوى ولا هي تعتلي من للجدال إذا الشفاه تقلصت * وإذا اللسان بريقه لم يبلل من بعد فقدك رب كل غريبة * بكر بك افترعت وقولة فيصل ولغامض خاف رفعت قوامه * وفتحت منه في الجواب المقفل من للطروس يصوغ في صفحاتها * حليا يقعقع كلما خرس الحلي يبقين الذكر المخلد رحمة * لك في فم الراوي وعين المجتلي أين الفؤاد الندب غير مضعف * أين اللسان الصعب غير مفلل تفرى به وتحز كل ضريبة * ما كل حزة مفصل للمنصل كم قد ضممت لدين آل محمد * من شارد وهديت قلب مضلل وعقلت من ود عليهم ناشط * لو لم ترضه ملاطفا لم يعقل لا تطبيك ملالة عن قوله * تروى عن المفضول حق الأفضل فليجزينك عنهم ما لم يزل * يبلو القلوب ليجتبي وليبتلي ولتنظرن إلى علي رافعا * ضبعيك يوم البعث ينظر من عل ورثاه الشريف المرتضى - رحمه الله - بقصيدة موجودة في ديوانه المطبوع يقول فيها : إن شيخ الإسلام والدين والعلم * تولى فأزعج الإسلاما والذي كان غرة في دجى الأيام * أودى فأوحش الأياما كم جلوت الشكوك تعرض في نص * وصي وكم نصرت إماما وخصوم لد ملأتهم بالحق * في حومة الخصام خصاما عاينوا منك مصمما ثغرة النحر * وما أرسلت يداك سهاما وشجاعا يفري المرائر ما كل * شجاع يفري الطلا وإلهاما من إذا مال جانب من بناء الدين * كانت له يداه دعاما وإذا أزور جائر عن هداه * قاده نحوه فكان زماما من لفضل أخرجت منه خبيثا * ومعان فضضت عنها ختاما من لسوء ميزت عنه جميلا * وحلال خلصت منه حراما من ينير العقول من بعد ما كن * همودا وينتج الافهاما من بعير الصديق رأيا إذا ما * سله في الخطوب كان حساما فامض صفرا من العيوب فكم بان * رجال آثروا عيوبا وذا ما إلى أن يقول : لن تراني وأنت في عدد الأموات * إلا - تجملا - بساما